عبد الرحمن الأنصاري الدباغ
151
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )
عياض : « وأنا أقول إن البراذعي عن انتقاد عبد الحق بريء ، فإن جميع ما انتقد عليه لفظ أبي محمد رحمه اللّه » « 1 » . قلت : وردّه ابن عبد السلام بما كتبه على ظهر تهذيبه أثر كلام عياض هذا بأنه لا ينجي البراذعي كون غيره سبقه إلى اختيار ما اختار ، فكلّ من رضي قولا توجّه عليه ما يعترض به على ذلك القول ، لأن التصويب والتّخطئة ، إنما هما على ذلك القول من حيث هو قول ، وكلّ من رضي عمل قوم فهو منهم ، و « المرء مع من أحبّ » « 2 » . وألف عقيل بن أبي طالب كتابا سماه « بموازنات الأعمال » ، ضمّنه الرد على كتاب الحميدي . قال : وهو ردّ على ابن حزم لأنه أقر بصوابه ، قال شيخنا أبو عبد اللّه محمد بن عرفة : وهذا كما قال أبو عبد السلام لا سيما إذا أقام الثاني نفسه مقام المنشئ المستقل كما فعل أبو سعيد ، لأنه ذكر في خطبته : أنه منشئ مستقلّ لا تابع لغيره ، يعني به قوله : وصحّحت ذلك على روايتي عن أبي بكر بن أبي عقبة ، عن جبلة عن سحنون قال : وأبو الحسن بن القطان « 3 » حافظ المغرب ألّف كتابا سماه « الوهم
--> ( 1 ) اللفظ الوارد في ترتيب المدارك هو قول عياض : « على أن أبا محمد عبد الحق ألّف عليه جزءا فيما وهم فيه على المدونة ، وأنا أقول : إن البراذعي ما أدخل ما أخذ عليه فيه ، إلا كما نقله أبو محمد بن أبي زيد » ه 4 / 708 . ( 2 ) « المرء مع من أحب » هو حديث متفق عليه من رواية ابن مسعود ، أخرجه البخاري في الصحيح في كتاب الأدب ، باب علامة حبّ اللّه عزّ وجل لقوله تعالى : إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ [ آل عمران : 31 ] حديث ( 6169 ) ( 6168 ) ومن رواية أبي موسى حديث ( 6170 ) ، ومن رواية أنس بن مالك بلفظ « أنت مع من أحببت » حديث ( 6171 ) ، ومسلم في كتاب البرّ والصّلة ( 50 ) باب المرء مع من أحب حديث ( 2639 ) برواية أنس بن مالك بعدة طرق ، ومن رواية عبد اللّه بن مسعود حديث ( 2640 ) وللحسن البصري رحمه اللّه تعالى في هذا تعليق قوله : لا تغتر يا ابن آدم بقوله « أنت مع من أحببت » ، فإنه من أحبّ قوما تبع آثارهم ، واعلم أنك لا تلحق بالخيار حتى تتبع آثارهم ، وحتى تأخذ بهديهم ، وتقتدي بسنتهم ، وتصبح وتمسي على منهاجهم ، حرصا على أن تكون منهم . وما أحسن ما قيل : تعصي الإله وأنت تظهر حبّه * هذا لعمري في القياس بديع لو كان حبّك صادقا لأطعته * إن الحبّ لمن يحبّ مطيع انظر : كتاب كشف الخفاء للعجلوني 2 / 265 مؤسسة الرسالة . ( 3 ) هو أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الملك بن يحيى الكتامي الأصل ، الفاسي المولد والمنشأ ، نزيل مراكش ، عرف بابن القطّان أصل أجداده من قرطبة بالأندلس توفي سنة 628 ه . ترجم له في جذوة الاقتباس 2 / 470 - 471 رقم ( 519 ) ، نيل الابتهاج ص : 317 .